الشيخ حسين الحلي
98
أصول الفقه
من هذه الجهة كالعالم . وأمّا ناسي الحكم فهو في جميع موارده ملحق بالجاهل به بل هو هو ، وأمّا الجاهل بالحكم الوضعي الذي هو الفساد فلا أثر لجهله ، لعدم كون الفساد في هذه المسألة حكما شرعيا ، وإنّما هو حكم عقلي ناشئ من امتناع الاجتماع من الجهة الثانية ، وهو مترتّب حتّى في صورة الجهل به . قلت : الأولى أن يعلّل الحكم بفساد صلاة الجاهل بحرمة الغصب إذا كان مقصّرا بقاعدة الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، وحينئذ يقع ذلك الغصب المنضمّ إلى الصلاة مبغوضا ، وما كان مبغوضا يمنع من تحقّق التقرّب بما اقترن معه من الصلاة وإن تحقّق قصد التقرّب من المكلّف ، لأنّه قد تقرّب بما هو مبغوض فعلا . ويشهد بهذا الذي ذكرناه من أنّ المانع هو عدم تحقّق التقرّب لا مجرّد عدم امكان قصد التقرّب هو ما صرّح به قدّس سرّه فيما سيأتي ، وذلك أنّه قدّس سرّه تعرّض لبيان أنّه لا يتأتّى الترتّب ولا قصد الملاك بالمجمع ، وأفاد ما هذا لفظه حسبما حرّرته عنه : وهو أنّه بعد تقديم جانب النهي فيه على جانب الأمر لا يمكن تصحيحه بملاك الأمر ولا بالترتّب . أمّا الأوّل : فلعدم كونه مقرّبا لكونه يصدر عنه مبغوضا عليه بواسطة الجهة الغصبية ، وما يقع مبغوضا لا يكون مقرّبا بل يكون مبعّدا ، فليس المانع فيه هو عدم تأتّي قصد التقرّب لأنّ قصد التقرّب أمر بيد الفاعل القاصد ، بل إنّ المانع هو ما ذكرناه من عدم وقوعه مقرّبا سواء قصد به التقرّب أم لم يقصد ، لحكم العقل بأنّ ما هو مبغوض ولو للجهة الخارجة عن حيّز الأمر لا يقع مقرّبا . وتوهّم أنّه بجهته التي هي مورد الأمر يقع مقرّبا وإن كان مبعّدا بجهته التي